الخطيب الشربيني
526
مغني المحتاج
علقت بمملوك فأشبهت الأمة المنكوحة . والثاني : تصير ، لأن ولدها ثبت له حق الحرية بكتابته على أبيه وامتناع بيعه فثبت لها حرمة الاستيلاء . وهذا كله إذا ولدته في الكتابة ، ( و ) أما ( إن ولدته بعد العتق ) فينظر إن ولدته ( لفوق ستة أشهر ) من الوطئ كما في المحرر ، أو لستة أشهر كما في الروضة ، وتقدم في باب العدد أن التعبير بما فوق الستة جرى على الغالب ، فكل من العبارتين صحيح . ( وكان يطؤها ) ووقع الوطئ مع العتق أو بعده في صورة الأكثر وولدته لستة أشهر فصاعدا من الوطئ ، ( فهو حر وهي أم ولد ) لظهور العلوق في الرق بعد الحرية . ولا نظر إلى احتمال العلوق في الرق تغليبا للحرية . فإن لم يطأها مع العتق ولا بعده أو ولدته لدون ستة من الوطئ لم تصر أم ولد . ( ولو عجل ) المكاتب ( النجوم ) قبل محلها ، ( لم يجبر السيد على القبول ) لما عجل ( إن كان له في الامتناع ) من قبضها ( غرض ) صحيح ( كمؤنة حفظه ) أي مال النجوم إلى محله كالطعام الكثير . تنبيه : لو أطلق المؤنة كان أخصر وأشمل لدخول مؤنة العلف ، وقد ذكرها في المحرر . ( أو خوف عليه ) بسبب ظاهر يتوقع زواله بأن كان زمن نهب أو إغارة ، لما في الاجبار من الضرر والحالة هذه . ولو أنشأ الكتابة في زمن نهب أو إغارة وعجل فيه أيضا ، لأن ذلك قد يزول عند المحل . قال الروياني : فإن كان هذا الخوف معهودا لا يرجى زواله لزمه القبول وجها واحدا ، وبه جزم الماوردي . تنبيه : تعبيره بالنجوم ليس بقيد . فلو أحضر النجم الأول أو غيره كان الحكم كذلك لما فيه من تمهيد بسبب العتق ومن الأغراض ما إذا كان طعاما يريد أن يأخذه عند المحل رطبا . قال البلقيني : من الأغراض أن الدين في ذمة المكاتب لا زكاة فيه ، فإذا جاء به قبل المحل كان للملك غرض في أن لا يأخذه لئلا تتعلق به الزكاة . قال : ولم يذكره الأصحاب ، والظاهر اعتباره اه . وهو ظاهر . ( وإلا ) بأن يكون للسيد غرض صحيح في الامتناع من قبض النجوم ، ( فيجبر ) على قبضه ، لأن للمكاتب غرضا ظاهرا وهو تنجيز العتق أو تقريبه ، ولا ضرر على السيد في القبول . تنبيه : أطلق المصنف الاجبار ، وظاهره أنه يجبر على القبض ، ولكن تقدم فيما إذا أتى المكاتب بمال فقال السيد : هذا حرام ولا بينة أنه إذا حلف المكاتب أنه حلال أجبر السيد على أخذه أو الابراء منه ، فإن أبى قبضه القاضي . ولم يذكروا هنا الابراء فيحتمل أن يلحق به ، ويحتمل أن يفرق بحلول الحق هناك بخلافه هنا ، والأول أوجه ، وجرى عليه البلقيني . ( فإن أبى ) قبوله والابراء منه على ما مر أو كان غائبا ، ( قبضه القاضي ) عنه وعتق المكاتب إن أدى الكل لأنه نائب الممتنعين والغائبين . وليس للقاضي قبض دين للغائب لأنه ليس للمؤدي غرض إلا سقوط الدين عنه . والنظر للغائب أن يبقى المال في ذمة الملئ فإنه خير من أن يصير أمانة عند الحاكم . ( ولو عجل ) المكاتب ( بعضها ) أي النجوم ( ليبرئه ) السيد ( من الباقي ) منها ( فأبرأ ) مع الاخذ ، ( لم يصح الدفع ولا الابراء ) لفساد الشرط ، وسواء أكان الالتماس من العبد أو من السيد ، لأن ذلك يشبه ربا الجاهلية المجمع على تحريمه ، فقد كان الرجل إذا حل دينه يقول لمدينه اقض أو زد ، فإن قضاه وإلا زاده في الدين وفي الاجل وعلى السيد رد المأخوذ ولا عتق لعدم صحة القبض والبراءة . تنبيه : ما ذكره المصنف لا يختص بدين الكتابة بل سائر الديون كذلك لما مر . ( ولا يصح بيع النجوم ) لأنها غير مستقرة ، ولان المسلم فيه لا يصح بيعه مع لزومه من الطرفين لتطرق السقوط إليه ، فالنجوم بذلك أولى . وهذا يسقط ما قيل إن المصنف صحح في الروضة في باب المبيع قبل قبضه أن بيع الدين لغير من هو عليه صحيح ، ومقتضاه